السيد كمال الحيدري

14

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

كتصوّر الغول ونحوه . في ضوء هذا التمييز بين الحقائق والاعتباريّات ، من القواعد الأساسيّة التي تنفعنا كثيراً في فهم حقيقة العرش والكرسي في القرآن ، بل في سائر مثل هذه المفاهيم : أنّ كلّ معنىً من المعاني الاعتباريّة المتعارفة والمتداولة في المجتمعات العقلائيّة إنّما هو منتزع من حقيقة وجوديّة في عالم التكوين ؛ وذلك لما ثبت في مباحث نظرية المعرفة أنّ المفاهيم الاعتبارية لا يمكن أن تكون إبداعيّة اختراعيّة بمعنى أنّ الذهن بنفسه يخترع ويخلق هذه المعاني بقدرته الخاصّة لأنّ القوّة المدركة لا تملك مثل هذه القدرة بحيث تصطنع لنفسها صورة ما . نعم ، الفعاليّة التي يمارسها الذهن عبارة عن تصرّفات في الصور ، كالحكم والتجريد والتعميم والتحليل والتركيب والانتزاع . والحاصل : إنّ هذا الجهد الذهني الذي أسميناه الاعتبار هو في الحقيقة لون من التوسعة للمفاهيم الحقيقيّة يمارسها الذهن لعوامل انفعاليّة ومتطلّبات عمليّة . ويترتّب على هذه الحقيقة المعرفيّة تساؤل أساسىّ مفاده : من أين انتزع العقل هذا الأمر الاعتباري للعرش والكرسي ، وما هي تلك الحقيقة الوجوديّة التي استمدّ منها مثل هذه المفاهيم الاعتباريّة ؟